الشهيد الثاني
784
رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج )
وبيان ذلك : أنّ الحاصل من التعريف اللفظي هو التصديق دون التصوّر ؛ إنّك إذا سمعت غضنفراً مثلاً وما فهمت معناه ، فسألت أحداً عنه ، فقال : هو الأسد ، فالمتجدّد الحاصل هنا أمران : أحدهما : الالتفات إلى الأسد المعلوم . والثاني : التصديق بأنّ لفظ « غضنفر » موضوع لما وُضِع له الأسد . ولا نزاع أنّ الالتفات إلى تصوّرٍ حاصل ليس بتصوّرٍ آخَرَ ، فالحاصل ليس إلا التصديق ، ولو سلَّم أنّها منه فلا شكّ في بداهتها ؛ إذ كلّ عاقل يقتدر على تفسير مدلول لفظ بلفظٍ آخَرَ . والحقّ أنّ حصول الأمرين المذكورين هنا بالتعليم لا بالفكر ، وبينهما بون بعيد ، فلا دخل للمنطق فيها حينئذٍ . وأمّا الكلام ، فالحقّ أنّه غير مشخّص ولا متميّز ، لأمن حيث الموضوع ولا من حيث المحمول ؛ ولذا ترى بعضهم يقول : موضوعه الموجود المطلق « 1 » ، وبعضَهم يقول : هو ذات الواجب وصفاتُه « 2 » . وأمّا المحمول ، فلأنّ محمولات مسائل كلّ علم على معتقَدهم لا بدّ أنْ تكون من الأعراض الذاتيّة لموضوع العلم ولو بنحو من التكلَّف . وأنت خبير بأنّ من جملة محمولات مسائله رسالة الرسل وإمامةَ الأئمّة ( صلوات الله عليهم ) وأمثالهما فبأيّ تكلَّفٍ وتعسّف ترجعان وأمثالهما إلى العرض الذاتي للموضوعين المذكورين ؟ وأيّ علم تكون مسألتُه قضيةً شخصيةً ؟ والحقّ أنّ المسمّى بالكلام في هذا الزمان مسائلُ متفرّقة من الرياضي والطبيعي والإلهي وغيرها ، ولا شكّ أنّ الإيمان لا يتوقّف عليها ، ولا نزاع أنّ
--> « 1 » انظر « نهاية المرام في علم الكلام » ج 1 ، ص 12 . « 2 » نسبه في « شرح المواقف » ج 1 ، ص 42 إلى القاضي الأرموي .